الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
7
حاشية المكاسب
للموكل وفيه أنّ الخيار سلطنة على العقد بحلَّه متى أراد وهذه السّلطنة تنحلّ إلى السّلطنة على العوضين أخذا ودفعا في سطح واحد فيعود كلّ منهما إلى محلَّه الأصلي بفسخ واحد ولو سلَّم أنّ الخيار سلطنة على العين دون العقد فهو سلطنة على ترادّ العينين لا على جلب ما ذهب بعد ثبوت السّلطنة على دفع ما أخذ ليتوقّف إثبات السّلطنة الأولى على إحراز السّلطنة الأخيرة فإنّ الجلب يكون بإزاء الدّفع لا مجّانا فلا يتصور له معنى بلا دفع ليرد على موضوع السّلطنة على الدّفع مع أنّ مجرّد السّلطنة على الدفع لا يقتضي حصول التراد من الجانبين بالفسخ لو لم يكن مأخوذا في الأخذ ذلك ولم يكن الأخذ أخذا بإزاء ما بيده هذا كلَّه إن أريد من السّلطنة على ما انتقل إليه سلطنة دفعه بمعنى تمليكه لمن انتقل عنه في مقابل جلب ما انتقل عنه وإخراجه عن ملكه وأمّا لو أريد بها السّلطنة على الأخذ والعطاء الحسيّين فذلك أبين فسادا فإنه لا يعتبر في الخيار ذلك وجاز الخيار للمحجوب عليه في العين بسائر التصرّفات وأيّ ارتباط لهذه السّلطة بالسّلطات الأخر كي تؤخذ في موضوعها مع أنّه لو صحّ ذلك لم يثبت المدّعى بقول مطلق بل كان مقتضاه ثبوت الخيار للوكيل إذا كان مأذونا من الموكل في التصرف المالي فيما انتقل إليه بما لا يشمل الفسخ فكان ثابتا له الفسخ أيضا أوّلا وبالذّات بجعل من الشّارع لتحقّق موضوعه لا بتفويض من الموكل وهذا غير القسم الَّذي أثبت المصنّف فيه الخيار وأمّا ما استشهد به من الأمثلة لإثبات المقصود بقوله ألا ترى أنّه لو شكّ المشتري إلى آخر عبارته فلئن صحّ الحكم في تلك الأمثلة لم يكن فيه شهادة على ما قصده توضيحه أنّا إن قلنا أنّ الخيار حقّ يتعلَّق بالعقد من غير إناطة بقيام العينين فإذا فسخ والعين تالفة وجدانا أو شرعا كان حكمه الرّجوع إلى البدل كان الخيار ثابتا في موارد الأمثلة مع القطع فضلا عن الشكّ وإن قلنا بأنّ الخيار حقّ يتعلَّق بالعين فمورد تلف العين يكون خارجا عن هذا الحق تخصّصا ثم إذا شكّ في التّلف وجدانا أو شرعا ولم يكن أصل يلحق مورد الشكّ بأحد الأمرين لم يكن مجال للتمسّك بالعموم من جهة الشكّ في تحقّق موضوع الخطاب من غير أن يمسّ الجهة الَّتي ذكرها المصنّف ره والأولى تبديل هذا الوجه بوجه آخر هو أسدّ منه وأسلم وحاصله أنّ شأن دليل الخيار تتميم السّلطنة على حلّ العقد وإكمال السّلطنة بعد الفراغ عن أصل السّلطنة النّاقصة وهي السّلطنة على حلَّه بالإقالة حيث إنّ الشّخص قادر على حلّ عقدة إذا اتّفق معه الطَّرف المقابل ففيما لا سلطنة ناقصة لا موضوع لدليل الخيار وبعبارة أخرى الخيار هو إعطاء ولاية العقد من الطَّرف المقابل بيد الشّخص بعد الفراغ عن ولايته هو من جانب نفسه فتعود السلطنة النّاقصة المؤثّرة في نفوذ الإقالة سلطنة تامّة مؤثرة في نفوذ الفسخ بالاستقلال والوكيل لا سلطنة له ناقصة كي تكون له سلطنة تامّة بدليل الخيار وإن فرض تفويض المالك أمر الإقالة إليه فإنّ ذلك سلطنة موكلة لا سلطنة نفسه لكن يرد على هذا الوجه أنه لم يثبت أنّ أدلَّة الخيار واردة في موضوع من يتمكَّن من الإقالة بتتميم سلطنته النّاقصة بالسّلطنة التامّة بمعنى الاستقلال بالفسخ بل مقتضى إطلاق البيعان بالخيار إحداث السّلطنة بعد أن فرض شمول الإطلاق للوكيل ومنها أنّ أدلَّة الخيار لا تنهض لتخصيص ما دلّ على سلطنة الموكل على ما انتقل إليه المستلزم لعدم جواز تصرف الوكيل فيه بردّه بالفسخ إلى مالكه الأصلي وهذا الوجه ذكره المصنّف في القسم الأخير من الوكيل المشارك في الحكم بحسب زعمه مع القسم الأوّل لكن نتيجته تعم الأقسام الثلاثة ولم يلتزم بها في ثاني الأقسام وحاصله بتوضيح وزيادة منّا أنّ ثبوت الخيار للوكيل يضادّ سلطنة المالك الأصيل إذ بالفسخ يخرج المال عن ملكه قهرا عليه فدليل سلطنته يدافع دليل الخيار ويقوي عليه بموافقته لحكم العقل وبناء العقلاء فيقدم عليه وإن كانت النّسبة عموما من وجه ولا أقل من التّساقط والمرجع استصحاب عدم الخيار للوكيل واستصحاب عدم عود الملك بفسخه والجواب أنّ دليل الخيار لا زال في المدافعة مع دليل السّلطنة ولذا تمسّك المصنّف بدليل السّلطنة على إثبات أصالة اللزوم فإن خيار كلّ من المتبايعين يضادّ سلطنة الآخر على ما انتقل إليه ومع ذلك لا يعتنى بهذه المدافعة بل يقدم دليل الخيار إذ لولاه لزم إلغاء دليل الخيار رأسا فليقدم في المقام أيضا وحاصله أنّ النّسبة هو عموم مطلق لا من وجه قوله قدس سره ولا في ثبوته للوكيلين في الجملة سيأتي حكاية إنكار ثبوته للوكيل بقول مطلق عن بعض تبعا لجامع المقاصد قوله قدس سره انتقل الخيار إليه بل ينتقل إلى وارثه وما ذكره من التّعليل إن صحّ اقتضى عدم ثبوته للوكيل نفسه لأقوائية ملك الموكل من ملك الوكيل كأقوائيّته من ملك وارث الوكيل قوله قدس سره ومن جميع ذلك يظهر ضعف القول بثبوته للوكيلين قد عرفت تعيّن تعميم الحكم لجميع أقسام الوكيل على تقدير إثبات الخيار للوكيل وبطلان التّفصيل فإنّ مناط الثبوت في الوكيل صدق البائع عليه حيث إنّه موجد للبيع وهذا المناط سار في جميع أقسام الوكيل وسعة محلّ الوكالة وضيقه لا أثر له في هذا الصدق بل ضابط الصّدق في الجميع قيام إجراء الصّيغة به والبقيّة من المقاولة والمساومة من المقدمات الخارجة عن حقيقة البيع فلو ساوم الوكيل وبعد قطع المعاملة وكَّل شخصا آخر في إجراء الصّيغة بإذن من الموكل أو أجرى الصّيغة نفس الموكل لم يكن الوكيل المساوم بائعا بشيء من المعاني قوله قدس سره وأضعف منه تعميم الحكم هذا أضعف من تضعيفه السّابق بل لا قيمة لهذا الكلام عندي وأيّ معنى لمنع الموكل وهل له استطاعة المنع عن الحكم الشّرعي وهو الخيار على القول به أم هل له سلطنة المنع عن إعماله وبالجملة على القول بالخيار يكون الخيار ثابتا للوكيل بجعل من الشّارع بعد اندراجه في موضوع البيع لا بجعل من الموكل كي تكون سلطنة العزل له قوله قدس سره وذكروا أنه لو حلف على عدم البيع لم يحنث ببيع وكيله لعلّ مورد كلامهم هذا بيع الوكيل المفوّض إليه الأمر على أنّه إن شاء باع وإن لم يشأ لم يبع فاختار الوكيل البيع بلا توكيل له في خصوص البيع فضلا عن توكيله في إجراء الصّيغة قوله قدس سره ولكن مع حضورهما في مجلس مجلس العقد غير دخيل في ثبوت هذا الخيار في العاقد فضلا عن غير العاقد ولذا لو فارقا المجلس بهيئتهما لم يزل الخيار مستمرا وإنّما العبرة بعدم تفارقهما وتباعدهما عن ما كانا عليه من البعد حال العقد وزمان اتّصافهما بالبائعيّة ولو لم يجمعهما مجلس واحد عرفي ولا حضرا مجلس العقد فلو فرضنا ثبوت الخيار للموكَّلين كانت العبرة بهيئتهما حال إجراء العقد لأنهما في هذا الحال صارا بائعين في أيّ مكان كانا وعلى أيّ بعد فرضا فتفرّقهما عن هذه الهيئة بالتّباعد يكون مسقطا لخيارهما قوله قدس سره بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحقّقها اعتبار عموم الوكالة لما يشمل فسخ المعاوضة في ثبوت الخيار للوكيل بين عجيب ومستحيل فإنّه إن أريد من الوكالة في الفسخ الوكالة في الفسخ من قبل الموكل إعمالا لحقّه فهو عجيب وأيّ مدخليّة لهذا في ذاك وإن أريد من الوكالة في الفسخ الوكالة في الفسخ بخيار نفسه فهو مع أنّه باطل إذ لا معنى للوكالة ففيما هو مستقلّ فيه وأمره لا يرجع إلى الموكَّل دور مستحيل لتوقّف ثبوت الخيار على التّوكيل في الفسخ بالخيار المتوقّف ذلك على ثبوت الخيار فالحقّ أنّ الخيار إن ثبت بالتّوكيل يثبت بالتوكيل في البيع وإن لم يخطر ببال الموكل الخيار بل وإن منع منه أو من الفسخ لأنّ الخيار المذكور حكم من الشّارع في موضوع أوجده الموكل وارتباطه بالموكل ليس إلَّا في أنه هو الموجد لموضوعه وليس له إيجاد